يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
191
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
في شعر قد ذكرناه في كتاب الصحابة عند ذكر أبى قيس هذا . وعن سعيد بن حميد أنه قال في العمرة إنها واجبة . فقيل له إن الشعبي يقول ليست بواجبة ، فقال كذب الشعبي . وعن الحسن بن علي أنه سئل عن قول اللّه جل وعز وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ فأجاب فيها فقيل له إن ابن عمر وابن الزبير قالا كذا وكذا خلاف قوله ، فقال كذبا . وعن علي بن أبي طالب أنه قال : كذب المغيرة بن شعبة . وعن عبادة بن الصامت أنه قال : كذب أبو محمد يعنى في وجوب الوتر . وأبو محمد هذا اسمه مسعود بن أوس أنصارى بدري قد ذكرناه في الصحابة ونسبناه . وتكذيب عبادة له من رواية مالك وغيره في قصة الوتر . واستشهد عبادة بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( خمس صلوات كتبهن اللّه على العباد ) الحديث . قال المروزي وحدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن أيوب قال : سأل رجل سعيد بن المسيب عن رجل نذر نذرا لا ينبغي له من المعاصي ، فأمره أن يوفى له بنذره ، فسأل الرجل عكرمة فأمره أن يكفر عن يمينه ولا يوفى بنذره ، فرجع الرجل إلى سعيد بن المسيب فأخبره بقول عكرمة فقال ابن المسيب لينتهين عكرمة أو ليوجعن الأمراء ظهره فرجع الرجل إلى عكرمة فأخبره ، فقال عكرمة أما إذ بلغتني فبلغه أما هو فقد ضربت الأمراء ظهره وأوقفوه في تبّان من شعر ، وسله عن نذرك أطاعة هو للّه أم معصية ؟ فإن قال هو طاعة فقد كذب على اللّه لأنه لا تكون معصية اللّه طاعة ، وإن قال هو معصية فقد أمرك بمعصية اللّه . قال المروزي فلهذا كان بين سعيد بن المسيب وبين عكرمة ما كان حتى قال فيه ما حكى عنه أنه قال لغلامه برد لا تكذب على كما كذب عكرمة على ابن عباس . وكذلك كان كلام مالك في محمد بن إسحاق لشيء بلغه عنه تكلم به في نسبه وعلمه . قال أبو عمر : والكلام ما رويناه من وجوه عن عبد اللّه بن إدريس أنه